أحمد الشرباصي
59
موسوعة اخلاق القرآن
اللبن إلى الضرع » . وقال الحسن البصري : « هي ان يكون العبد نادما على ما مضى ، مجمعا على أن لا يعود فيه » . وقال الكلبي : « ان يستغفر باللسان ، ويندم بالقلب ، ويمسك بالبدن » . وقال محمد بن كعب القرظي : « يجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان ، والاقلاع بالأبدان ، واضمار ترك العود بالجنان ، ومهاجرة سئ الاخوان » . * * * ولقد أطال الصوفية الحديث عن التوبة ، وفصلوا القول في معانيها تفصيلا ، وهي عند البصراء منهم أصل من أصولهم السبعة التي يكمل بها التصوف ، وهي : التمسك بكتاب اللّه تعالى : والاقتداء بسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الآثام ، وأداء الحقوق ، والتوبة . وبعضهم يرى أن عمق الندم على ارتكاب الاثم هو المنبع الذي ينبثق منه رحيق التوبة ، ولذلك يقول إن شجرة التوبة تسقى بماء الندم ، ويرى بعض آخر منهم أن عماد التوبة هو أن ترى جرأتك على اللّه تعالى بارتكاب الذنب ، فتستعظم ذلك ، وترى حلم اللّه عنك فلا تغتر به . وهم يرون أن التوبة فرض ، وأنها واجبة على جميع المذنبين وفي كل الذنوب ، ولذلك يقول عمرو بن عثمان المكي : « التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين ، صغر الذنب أو كبر ، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية ، لان المعاصي كلها قد توعد اللّه عليها أهلها ، ولا يسقط عنهم الوعيد الا بالتوبة ، وهذا ما يبين ان التوبة فرض » . وإذا كانت التوبة عند الصوفية مقامات - كما يشرح ذلك ابن القيم - فان منها مقاما لا يعرفه الا المحبون لله تعالى ، الذين يستقلون